ست العجم بنت النفيس البغدادية

103

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية

أخذ عدمي وإذ لا شيء فلا عدم وإن أثبتنا شهودهم الفاسد ، فنقول : إنها أظلال علمية كما قررناه ولا حقيقة لها فهذا مبالغة في مرادهم وليس مرادنا بالأخذ أخذهم الذين يورون عنه بالرجعة ، وإنما مرادنا فناء ذاتي ، فحين هذا الفناء يتصف الفاني بالبقاء الأبدي ، وصورة هذا الفناء أخذ والتحاق بالذات السابقة ، والذات بالنسبة إلى ظهورنا كما قلنا وراء ، فكأنه قال له : صورة الأخذ الذي هو الفناء من ورائك ، لأنني سابق متقدم عليك وبالنسبة إلى ظهورك وراءك ، فلو علم أحد أنه لا آخذ ولا مأخوذ ، لكن قدم وبقاء لما ضل لكنهم يتوهمون أن الأخذ إلى خلاف رجعة والرجعة عدم والتحاق كأين بما لم يكن فلو علموا أنه رجعة ولا أخذ عدمي ولا يؤخذ لكنه على ما عليه كان ، فلا أمام ولا وراء لكن مثال هذا الأخذ الصورة المذكورة التي رسمناها في كتاب الختم فياضة ، آخذة منها ، وعليها لا يدخل عليها غريب ، فيعلم من هذا المثال أنه لا يتزيد اللّه تعالى بوجود الخلق لكنه يظهر لنفسه ويبطن فيها لكنه قد أدرك الوجود ولم يدرك العدم فحصل الشك ، والشك عين الضلال ، فلو علموا أنه الظاهر وأنه المظهر به لما ضلوا ، لكنهم تيقنوا ظهورا ، وعلموا أنه فعل فاعل سابق على وجود وهم وتيقنوا أن الوجود من ورائهم للسبق عليهم لا من أمامهم ، فاعتقدوا أن الأخذ من الوراء وليس الأخذ من الأمام ، وهذا مقتضى الحصر وهو العلم بما سبق وعدم العلم بما سبق وعدم العلم بما سيكون وباللّه لو انطلق هؤلاء لرأوا الأخذ وراء ، وأماما فمراده بقوله : ( ولو كان من أمامك ما ضل أحد ) يريد بهذا الحكم اليقين كأنه قال : لو كان لهم يقين بالأخذ من أمامك لما ضلوا ولا معنى للضلال إلا الاستقلال بجهة دون جهة . وقوله : ( ثم قال لي : ظهرت في الأخذ وخفيت في الترك ) . أقول : معنى قوله : ( ظهرت في الأخذ ) يريد أنه ما دام الشخص في حيز التجزؤ لا يدرك الجمع ، والجمع صفة الهوية ، فإذا أخذ هذا الشخص وصورة الأخذ الفناء كما قررناه فيظهر اللّه له كما يظهر هو أيضا للّه تعالى ، لأن ظهور الفاني يباين ظهور المقيد وظهوره في الأخذ الاطلاع على حقيقته إذ هي محل الظهور ، وهذه الحقيقة اسم للذات بفناء المظاهر والشؤون ، ولهذا كان المأخوذ ينطلق عليه الفناء إذ يلتحق بالذات المسماة بهذه الحقيقة ، وحال هذا الظهور هو الأخذ بلا زمان ، فكأنه قال : ظهرت لك حين أخذك المعبر عنه بالفناء وخفيت للمتجزئين العارين عن الأخذ . وقوله : ( خفيت في الترك ) ، يعرّفنا أنه وصل إلى المرتبة الأولى من مراتب الكشف ، وهي المعبر عنها بالصوري لم يكن ظهر اللّه له من حيث حقيقته ، لكنه ظهر له في الصورة التي خلق آدم عليها ، فمادام يعبر عنها بالصورة ، فهي مختصرة من الجمع الظاهر فهي